زكريا القزويني
235
آثار البلاد واخبار العباد
وهي ان قبره على تلّ بأرض فارس ، وقدام التلّ نهر فمن زار قبره من الولاة راكبا يعزل ، وأكثر الناس عرفوا تلك الخاصية فإذا وصلوا إلى ذلك النهر نزلوا . وسابعهم بزرجمهر بن بختكان ، كان وزير الأكاسرة ، وكان ذا علم وعقل ورأي وفطنة ، كان بالغا في الحكم الخطابيّة ، ولمّا وضع الهند الشطرنج بعثوا به هدية إلى كسرى ولم يذكروا كيفية اللعب به ، فاستخرجه بزرجمهر ووضع في مقابلته النرد وبعث به إلى الهند . وثامنهم بلهبد المغنّي . فاق جميع الناس في الغناء ، وكان مغنّيا لكسرى ابرويز ، فإذا أراد أحد أن يعرض أمرا على كسرى وخاف غضبه ألقى ذلك الأمر إلى بلهبد ، وبذل له حتى جعل لذلك المغني شعرا وصوتا ، ويغني به بين يديه فعرف كسرى ذلك الأمر . وتاسعهم صانع شبديز وسيأتي ذكره ودقّة صنعته في قرميسين في الإقليم الرابع . وعاشرهم فرهاذ الذي تحت ساقية قصر شيرين ، وهي باقية إلى الآن . وأراد أن ينقب جبل بيستون ، وسيأتي ذكره مبسوطا هناك إن شاء اللّه تعالى . وبأرض فارس جمع يقال لهم آل عمارة لهم مملكة عريضة على سيف البحر . وهم من نسل جلندى بن كركر ، وهو الذي ذكره اللّه تعالى في كتابه المجيد : وكان وراءهم ملك يأخذ كلّ سفينة غصبا . زعموا أن ملكهم كان قبل موسى ، عليه السلام ، وإلى زماننا هذا لهم بأس ومنعة وارصاد البحر وعشور السفن . فرغانة ناحية مشتملة على بلاد كثيرة بعد ما وراء النهر ، متاخمة لبلاد الترك . أهلها من أتمّ الناس أمانة وديانة على مذهب أبي حنيفة ، وأحسن الناس صورة !